الشيخ حسين الحلي
208
أصول الفقه
الاستناد ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّها عبارة عن المسبّب ، وسيأتي « 1 » توضيح ذلك فيما لو علم الموت والذبح ولم يعلم السابق منهما . وربما يتوجّه الإشكال على ما ذكرناه من كون التذكية بمعنى المسبّب وهو الطهارة والحلّية لتصحيح إجراء أصالة عدم التذكية عند الشكّ في القابلية بنحو الشبهة الحكمية أو بنحو الشبهة الموضوعية ، بأن يقال : إنّ هذا الأصل أعني أصالة عدم تذكية هذا الحيوان بالمعنى المذكور - أعني الحكم الشرعي بالطهارة والحلّية - لا أصل له ، لأنّ عدم طهارة هذا الحيوان لم يكن ثابتاً له في حال حياته ، فإنّ الثابت له في حال الحياة هو الطهارة لا عدمها . وإن كان المراد أنّه عند ذبحه أو عند زهوق روحه يشكّ في طروّ ذلك الحكم له والأصل عدم طروّه ، فهو معارض بأصالة عدم طروّ النجاسة عليه . والقول بأنّ النجاسة من أحكام الميتة ، وهذا الموضوع وهو الميتة عبارة عن زهوق روحه مع عدم الحكم بالطهارة عليه ، فبأصالة عدم طروّ الطهارة عليه عند زهوق روحه يتنقّح موضوع النجاسة الذي هو الميتة ، ومع تحقّق موضوع النجاسة الذي هو الميتة لا يبقى لنا شكّ في نجاسته ، كي يكون أصل العدم فيها معارضاً لأصالة عدم الطهارة ، لا يخفى ما فيه من أخذ عدم الطهارة في موضوع النجاسة الذي هو الميتة . فالأولى أن يقال : إنّ المسبّب ليس هو نفس الطهارة ، بل إنّ المسبّب هو ذلك الأمر الواقعي الذي يحدث بالذبح عند اجتماع شرائطه ، ولا يتوقّف ذلك على دعوى كونه عبارة عن النقاء الحسّي ، بل يكفي فيه أن يقال إنّ الحكم على هذا الحيوان بالقابلية وأنّه عند الذبح يطهر ويحلّ أكله ، بخلاف الحيوان غير القابل لذلك ، ليس خالياً من جهة تقتضي ذلك ، وإلّا لكان الحكم بالقابلية على هذا
--> ( 1 ) في الصفحة : 213 .